Page 127 - web
P. 127

‫‪ISSUE No. 456‬‬

                    ‫أو حتى شيء يرغب في أن يشتريه‪ ،‬فاختيار مجهول الهوية هنا ليس‬    ‫وعلى رغم أن الظاهرة عالمية فإن لها حضوًرً ا أكبر في‬
                    ‫أمًرً ا سيًئً ا‪ ،‬بل على العكس أتاح المشاركة والتفاعل واكتساب‬  ‫مصر والعالم العربي‪ ،‬لاعتبارات مختلفة يرتبط بعضها بطبيعة‬
                    ‫الخبرات من دون حرج‪ ،‬وبخاصة أن هوية الشخص الحقيقية ليس‬         ‫المجتمع ذاته‪ ،‬ونوعية الحريات التي يحصل عليها أفراده على‬
                    ‫لها أهمية هنا‪ ،‬لكن أن يستخدم هذا الخيار كوسيلة تستخدم‬         ‫المستوى الاجتماعي‪ ،‬فلماذا يتّّجه الناس نحو التخفي على وسائل‬
                    ‫لنشر تعليقات مسيئة وشتائم وإهانة آخرين‪ ،‬من دون معرفة‬          ‫التواصل الاجتماعي؟ وما الدوافع والأسباب التي أدت إلى انتشار‬
                                                                                  ‫هذا الوضع بصورة أصبحت ملاحظة ومتزايدة خلال الفترة‬
                             ‫هوية صاحب التعليق‪ ،‬فهذا هو الاستخدام السيئ»‪.‬‬
                    ‫وتوضح «أن القائمين على أية صفحة أو مجموعة على‬                   ‫الأخيرة؟ ولماذا تعد حال الغموض الرقمي في تزايد مستمر؟‬
                    ‫وسائل التواصل الاجتماعي يعرفون هوية الشخص حتى لو كان‬
                    ‫مجهول الهوية أمام المتابعين‪ ،‬ففي النهاية يمكن التعرف إليه‪،‬‬                     ‫وسائل التواصل الاجتماعي والرأي العام‬
                    ‫والأمر نفسه بالنسبة إلى الحسابات التي تكون بأسماء غريبة‪ ،‬ففي‬
                    ‫حال قام أصحابها بالإساءة إلى شخص‪ ،‬و ُُقدم بلاغ للسلطات‪،‬‬       ‫وفق رؤية استشاري علم النفس الرقمي وعضو الهيئة‬
                    ‫فستتمكن من تعقبه والقبض عليه‪ ،‬فالتخفي هنا هو لجمهور‬           ‫الاستشارية العليا لتكنولوجيا المعلومات‪ ،‬نيفين حسني‪ ،‬فإن‬
                                                                                  ‫«هذا الأمر ينقسم إلى أشكال عدة‪ ،‬من بينها الحسابات التي لا‬
                                              ‫وسائل التواصل الاجتماعي فقط»‪.‬‬       ‫تضع صورة أو اسًمً ا حقيقًيً ا بغرض التخفي‪ ،‬وأن يوجدوا على‬
                    ‫مع إثارة أية قضية أو حدث فإنه كثيًرً ا ما تدفع وسائل التواصل‬  ‫وسائل التواصل الاجتماعي بصورة مجهولة لأسباب مختلفة‪،‬‬
                    ‫الاجتماعي إلى الاعتقاد بأن هذا التوجه هو الغالب‪ ،‬وهذا الرأي‬   ‫فبعض الناس تكتب اسًمً ا حقيقًيً ا‪ ،‬ولا تضع صورة أو معلومات‬
                    ‫هو الأصوب‪ ،‬وفي سياق آخر فهذا النجم هو الأكثر نجاًحً ا‪ ،‬أو‬     ‫تعّّبر عن هويتها يمكن التعرف إليهم من خلالها‪ ،‬وبعضهم‬
                    ‫هذا الفيلم هو الأفضل‪ ،‬وينطبق هذا على مناحي الحياة كافة‪،‬‬       ‫أصبح يغلق التعريف من منطلق الخصوصية‪ ،‬حتى لا تكون‬
                    ‫ويتعلق بصورة وثيقة بالحسابات الوهمية والتعليقات المجهولة‬      ‫منشوراته وصوره متاحة للجميع‪ ،‬وهنا الأمر على اعتبار الحماية‬
                                                                                  ‫وليس التخفي‪ ،‬وهذه الظاهرة لا يمكن حصرها في نطاق‬
                        ‫التي توجه نحو فكر أو رأي‪ ،‬من دون معرفة هوية أصحابها‪.‬‬      ‫واحد‪ ،‬فقد يكون الهدف منها الخصوصية‪ ،‬وقد يكون لأهداف‬
                    ‫تقول حسني إن «هذا يمثل واحًدً ا من أهم الجوانب السلبية‬        ‫أخرى غير مشروعة‪ ،‬مثل الإساءة إلى آخرين من دون معرفة‬
                    ‫للظاهرة‪ ،‬فهذه الحسابات يمكن أن تنشر أموًرً ا تثير بلبلة‬
                    ‫أو شائعات‪ ،‬وكذلك الحسابات الوهمية المرتبطة باللجان‬                 ‫هوية الشخص أو التلصص عليهم‪ ،‬والعبرة هنا بالهدف»‪.‬‬
                    ‫الإلكترونية التي تعمل على دفع الرأي العام نحو اتجاه معين‪،‬‬     ‫وتضيف حسني أنه «في حال الصفحات والمجموعات التي‬
                    ‫في مجالات وقضايا عدة‪ ،‬فهذا يحدث أحياًنًا بصورة ممنهجة‬         ‫أصبحت تنتشر فيها تعليقات بصيغة مجهول الهوية‪ ،‬فالأمر هنا‬
                    ‫ومنظمة يقوم عليها أفراد أو شركات‪ ،‬تجعل الناس يعتقدون‬          ‫له أبعاد مختلفة‪ ،‬فأحياًنًا يرغب شخص في السؤال عن شيء أو‬
                    ‫في أمر معين بسبب التكرار والانتشار الكبير»‪« ،‬إن كان لهذه‬      ‫معلومة‪ ،‬ولا يفّّضل أن يعلم كل متابعيه عن هذا الأمر‪ ،‬مثل‬
                                                                                  ‫استشارة قانونية أو طبية‪ ،‬وأحياًنًا يرغب في السؤال عن أمر خاص‬

               ‫‪127‬‬
   122   123   124   125   126   127   128   129   130   131   132